محمد بن علي الشوكاني
4962
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
السابع والأربعون : من قرأ سورةَ الحشر إذا أخذ مضْجَعَه فمات مات شهيدًا ، أخرجه ابن السُّنِّي ( 1 ) من حديث أنس . الثامن والأربعون : من مات يوم الجمعة كتب الله له أجرَ شهيد أخرجه حميدُ بنُ زنجويه في فضائل الأعمال ( 2 ) من مرسل إياسِ بنِ بكر مرفوعًا . التاسع والأربعون : من طلب الشهادة صادقًا أُعطيها ولو لم يُصبها أخرجه مسلمٌ ( 3 ) من حديث أنس . الموفي خمسين : أخرج الحاكم ( 4 ) عن عروة أن أبا سفيان بنَ الحارث حلقه الحالق بمنى
--> ( 1 ) في " عمل اليوم والليلة " رقم ( 718 ) بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أوصى رجلًا إذا أخذ مضجعه أن يقرأ سورة الحشر ، وقال إن مت مت شهيدًا أو قال من أهل الجنة . ( 2 ) ذكره الحاجي خليفة في " كشف الظنون " ( 2 / 1274 ) . ( 3 ) في صحيحه ، رقم ( 156 / 1908 ) . ( 4 ) في " المستدرك " ( 3 / 256 ) وصححه ووافقه الذهبي . قال ابن التين كما في " فتح الباري " ( 6 / 44 ) : هذه كلها ميتات فيها شدة تفضل الله على أمة محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأن جعلها تمحيصًا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء . قال الحافظ ابن حجر : والذي يظهر أن المذكورين ليسوا في المرتبة سواء . ويتحصل مما ذكر في هذه الأحاديث أن الشهداء قسمان : شهيد الدنيا وشهيد الآخرة وهو من يقتل في حرب الكفار مقبلًا غير مدبر مخلصًا . وشهيد الآخرة وهو من ذكر بمعنى أنهم يعطون من جنس أجر الشهادة ولا تجري عليه أحكامهم في الدنيا . . . وفي حديث العرباض بن سارية - عند النسائي ( 6 / 17 - 38 ) وأحمد ( 4 / 128 ) مرفوعًا : " يختصم الشهداء والمتوفّون على فرشهم إلى ربنا عز وجل في الذي يتوفّون من الطاعون ، فيقول الشهداء : إخواننا قتلوا كما قتلنا ويقول المتوفون على فرشهم : إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا على فرشنا فيقول ربنا عز وجل انظروا إلى جراحهم ، فإن أشبهت جراحُهُم جراح المقتولين ، فإنهم منهم ومعهم فإذا جراحُهم قد أشبهت جراحهم " - حديث حسن لغيره - . قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 6 / 44 ) : وإذا تقرر ذلك فيكون إطلاق الشهداء على غير المقتول في سبيل الله مجازًا ، فيحتج به من يجيز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه . والمانع يجيب بأنه من عموم المجاز فقد يطلق الشهيد على من قتل في حرب الكفار لكن لا يكون له ذلك في حكم الآخرة لعارض يمنعه كالانهزام وفساد النية .